الشيخ الجواهري
284
جواهر الكلام
كما عن الشافعي وأبي حنيفة ، ومن النبوي ( 1 ) " لا تبنى الكنيسة في الاسلام " وكونه كالاحداث كما عن بعض العامة ، ولعله الأولى ضرورة عدم اقتضاء الاقرار على ما كان منها جواز تجديدها ، فيبقى على حرمة التصرف في أرض المسلمين ، نعم لو كانت الأرض لهم اتجه حينئذ الجواز . وإلى ذلك كله أشار المصنف بقوله : ( وإذا انهدمت كنيسة ) مثلا ( مما لهم استدامتها جاز ) لهم ( إعادتها ، وقيل لا ) يجوز وإن كنا لم نعرف القائل بالأخير منا ، بل والأول قبله ، وإن كان قد عرفت أن الأخير منهما لا يخلو من قوة ، والله العالم . ( وأما المساكن فكلما يستجده الذمي لا يجوز أن يعلو به على المسلمين من مجاوريه ) لا غيرهم كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا في الظاهر كما اعترف به في الرياض بل في المسالك " المنع من العلو موضع وفاق بين المسلمين " وفي المنتهى " دور أهل الذمة على أقسام ثلاثة : أحدها دار محدثة ، والثاني دار مبتاعة ، والثالث دار مجددة ، فالمحدثة هي أن يشتري عرصة يستأنف فيها بستانا فليس له أن يعلو على بناء المسلمين إجماعا - إلى أن قال - : وأما المجددة فكالمحدثة سواء " ونحوه عن التذكرة ، وهو الحجة بعد إمكان استفادته من قوله عليه السلام ( 2 ) " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ومن قوله تعالى ( 3 ) " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " ( و ) غير ذلك مما دل على رجحان
--> ( 1 ) كتاب نصب الراية ج 3 ص 454 . ( 2 ) كنز العمال ج 1 ص 17 - الرقم 246 والجامع الصغير ج 1 ص 123 . ( 3 ) سورة المنافقون - الآية 8 .